الرئيسية / الأخبار / انتفاضة الغضب الشعبي تتصاعد على حدود غزة… وإسرائيل تتوقع أن تكون «الجبهة الأسخن» عام 2018

انتفاضة الغضب الشعبي تتصاعد على حدود غزة… وإسرائيل تتوقع أن تكون «الجبهة الأسخن» عام 2018

غزة ـ «القدس العربي» ـ أشرف الهور: لم ينطفئ وهج «انتفاضة العاصمة» التي جاءت كرد فلسطيني من كل المستويات على قرارات الرئيس الأمريكي الأخيرة دونالد ترامب تجاه مدينة القدس، مع اقترابها من دخولها أسبوعها السابع، حيث واصل الشبان الغاضبون نشاطهم اليومي بالوصول إلى مناطق التماس مع جيش الاحتلال، غير مكترثين بنيران القناصة. وشهدت أيام الأسبوع الماضية مواجهات عدة على حدود القطاع، أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف المتظاهرين، في الوقت الذي تعالت فيه الأصوات المطالبة بـ «تصعيد وتأجيج» الانتفاضة، باستخدام كل أشكال المقاومة المتاحة.
وشهدت مناطق حدودية عدة الأسبوع الماضي مواجهات حامية الوطيس، بين شبان فلسطينيين اعتادوا على الوصول لتلك المناطق، وبين جنود الاحتلال الإسرائيلي، كان أحدها حين تحدى المتظاهرون الأجواء الماطرة والباردة والعواصف، ورشقوا جنود الاحتلال بالحجارة، في إشارة على استمرار نهج المقاومة الشعبية بوجه الاحتلال.
ولم تمنع نيران القناصة الإسرائيلية هؤلاء المتظاهرين من المشاركة في المواجهات، كذلك لم تصد قنابل الغاز المسيل للدموع، والتي حذرت وزارة الصحة سابقا من احتوائها على مواد ممنوعة دوليا، من تقدم الشبان صوب السياج الحدودي. وسجل الأسبوع المنصرم، تمكن عشرات الشبان من قطع جزء من هذا السياج والولوج إلى ما بعد الحدود، حاملين بذلك رسالة تحد للاحتلال، فيما أسفرت المواجهات عن سقوط شهداء وعشرات الجرحى، الذين قوبلوا بنيران القناصة الإسرائيلية، رغم عدم تشكيلهم أي خطر حقيقي.
وقد أكدت ذلك تقرير حقوقي إسرائيلي، أصدره مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة «بتسيلم»، اتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي بأنها أطلقت الشهر الماضي الرصاص الحي وقتلت ثمانية فلسطينيين غير مسلحين، ولم يشكل أي منهم خطرا على الحياة، خلال المظاهرات قرب الجدار الحدودي في قطاع غزة.
وبالتفاصيل تحدث التقرير عن أسماء وتواريخ وتفاصيل الضحايا الذين وقعوا ضحية الرصاص الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه على ضوء عدد القتلى والجرحى الفلسطينيين واللامبالاة التامة لدى الجمهور الإسرائيلي إزاء هذه الأحداث «لا حاجة إلى التذكير بما كان ينبغي أن يكون واضحا للجميع بأنه يُسمح بإطلاق الذخيرة الحية فقط عندما يكون هناك خطر فوري على الحياة».
وأكد التقرير أن العدد الكبير للقتلى والجرحى، جاء في أعقاب «الاستعمال المفرط وغير القانوني للذخيرة الحية»، ونوه إلى أنه في الإعلان عن فتح تحقيق من قبل شرطة التحقيقات العسكرية بخصوص استشهاد الشاب المقعد إبراهيم أبو ثريا، بعد أن أثار قتله «صدى إعلاميا» لا يحمل أي جديد، وأنها تمثل المرحلة الأولى من عملية التمويه الروتينية الخاصة بملابسات قتل الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال.
ودفعت حالة الغضب الشعبي والمواجهات المستمرة جيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى الإعلان بأنه يتوقع أن تكون «جبهة غزة» خلال عام 2018 أكثر سخونة مقارنة مع الجبهات الأخرى.
وحسب ما نقل عن الناطق باسم جيش الاحتلال افيخاي اردعي فإن جيشه استغل العام الماضي 2017 الذي كان هادئا نسبياً لتنفيذ عمليات تدريب واسعة ولامتلاك أسلحة لم يمتلكها في الماضي، ومنها المقاتلة الجوية العملاقة أف 35، وغواصات ودبابات وناقلات جند مدرعة، كما كشف أدرعي النقاب عن أن الجيش الإسرائيلي سينهي خلال العام الجاري بناء الجدار، الذي يشمل عائقا «تحت الأرض»، حول قطاع غزة. وقد جاءت المواجهات التي دخلت أسبوعها السابع، في سياق حالة الغضب الشعبي، التي عبرت عنها الفصائل الفلسطينية، من خلال استمرار دعواتها لجعل أيام الجمعة «أيام غضب» في وجه الاحتلال.
وفي مدينة غزة خرجت هذه الفصائل في تظاهرة جماهيرية حاشدة، أكدت خلالها الفصائل الفلسطينية على ضرورة استمرار «انتفاضة العاصمة»، وتطويرها باستخدام «كل أشكال المقاومة»، وجددت كذلك تأكيدها على عدم تمرير القرارات الأمريكية الخاصة بمدينة القدس، باعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال.
وأكدت هذه الفصائل في بيان تلي في نهاية المسيرة، على دعم استمرار الانتفاضة «بكل أشكال المقاومة»، وطالبت بدعم عربي وإسلامي، للتصدي لـ «القرارات الظالمة» التي أصدرها ترامب مؤخرا، وشددت على أن مدينة القدس كاملة هي عاصمة فلسطين.
ودعت كذلك الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي لفرض «عزلة دولية» على الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، يما فيها فرض «المقاطعة الاقتصادية»، وطالبت المجتمع الدولي للتحرك بشكل سريع من أجل منع تطبيق القرارات الأمريكية الأخيرة، وكذلك منع إسرائيل من تطبيق ما أصدره الكنيست مؤخرا من قوانين تجاه القدس والأسرى، محملا الإدارة الأمريكية مسؤولية كل تبعات هذه القرارات. وتأكيدا على أهمية الوحدة أكدت الفصائل على ضرورة اتمام المصالحة لتقوية الجبهة الداخلية في مواجهة المؤامرات التي تعصف بالقضية الفلسطينية، وإلى ضرورة اتخاذ المجلس المركزي لمنظمة التحرير، المقرر أن يعقد جلسة منتصف الشهر الجاري، قرارات تناسب المرحلة.
ولم يترك المتظاهرون، وبينهم رجال كبار في السن وأطفال وشبان ونساء، الفعالية دون إحراق العلمين الأمريكي والإسرائيلي، كتعبير عن حالة الغضب على القرارات التي تمس مدينة القدس.
وقد أكدت القوى على ضرورة استمرار «فعاليات المقاومة الشعبية» ضد الاستيطان الاستعماري والحواجز ومناطق التماس رفضا لكل محاولات الاحتلال تكريس احتلاله واستيطانه وحواجزه في أراضي الدولة الفلسطينية، ورفضا كذلك لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية.
ويستدل من تهديدات الفصائل الفلسطينية ومن التحذيرات الإسرائيلية أن هناك احتمالية لاندلاع «مواجهات مسلحة» حال استمرت القرارات سواء الأمريكية والإسرائيلية تجاه مدينة القدس، وهو أمر جرى التعبير عنه في رسائل غضب، تمثلت في إطلاق صواريخ من القطاع على بلدات إسرائيلية قريبة من الحدود، قوبل بقصف جوي نفذه جيش الاحتلال، استهدف مواقع للمقاومة الفلسطينية، إضافة إلى رسائل تحذير لحركة حماس من مغبة استمرار هذه الهجمات الصاروخية.
وكان أشد التهديدات الإسرائيلية ضد غزة، حين طالب وزير الزراعة الإسرائيلي أوري أريئيل الجيش إلى إحداث «نقلة نوعية» في الرد على إطلاق الصواريخ من غزة، وأن تشمل الغارات الجوية قتلى وجرحى فلسطينيين.
ونقل عنه القول «منذ أشهر وأنا لم أسمع بسقوط قتلى أو جرحى بغارات الجيش، فما هو هذا السلاح الخاص الذي نطلق به النار على غزة، وأنت ترى الدخان ينبعث بعد الغارات دون إصابة أحد، فقد حان الوقت لإيقاع القتلى والجرحى هناك».
ورداً على سؤال حول تهديدات حركة حماس بتنفيذ المزيد من العمليات، قال إنه لا يتوجب البقاء في «مربع الدفاع عن النفس»، والانتقال إلى «الهجوم وتنفيذ ضربات استباقية».
وفي هذا السباق أكدت حركة فتح أن معركة القدس بالنسبة للشعب الفلسطيني تعتبر «معركة الوجود والهوية الوطنية والدولة»، كونها عاصمة دولة فلسطين السياسية وجزءا لا يتجزأ من أراضي دولة فلسطين المحتلة، وشددت على أنه «لا حل دون القدس». وقال الناطق باسم الحركة اسامه القواسمي إن إعلان ترامب المتعلق بالقدس، المرفوض على كل المستويات والمخالف للشرعية الدولية، يشبه «نزع الروح والقلب من الجسم»، وأكد أن معركة القدس هي «معركة الوجود الفلسطيني».
وقال إن حركة فتح مستمرة في نضالها وتصديها لإعلان ترامب، ولكل الإجراءات والقرارات الإسرائيلية العنصرية التي تستهدف الوجود والتاريخ والهوية والرواية الفلسطينية، مؤكدا أن أمريكا وإسرائيل واهمتان إن ظنا أنهما يستطيعان «فرض صك استسلام على الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية».
كذلك أكدت حركة حماس من جهتها على ضرورة التوحد على برنامج وطني شامل يرتكز على «خيار المقاومة» للدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وكسر معادلات الاحتلال، وإلى «تصعيد انتفاضة القدس» واستمرار كل حالات الإسناد الإقليمي والدولي للقضية، في مواجهة السياسات الأمريكية الإسرائيلية العنصرية المتطرفة.

انتفاضة الغضب الشعبي تتصاعد على حدود غزة… وإسرائيل تتوقع أن تكون «الجبهة الأسخن» عام 2018



المصدر : http://www.alquds.co.uk/?p=860715

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *